الثعلبي

103

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال الله " * ( وَإنْ مِنْ شَيْء إلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ) * ) . قال وهب : إن ( . . . ) إلا وقد كان يسبح لله ثلاثمائة سنة . وروى عبد الله بن ( . . . ) عن المقداد بن معد يكرب قال : إن التراب يسبح مالم يبتل فإذا ابتل ترك التسبيح ، وإن الجوزة لتسبح مالم ترفع من موضعها ، فإذا رفعت ترك التسبيح ، وإن الورق يسبح ما دام على الشجرة ، فإذا سقط ترك التسبيح وإن الماء ليسبح ما دام ماءاً فإذا ( تغير ) ترك التسبيح ، وإن الثوب يسبح ما دام جديداً فإذا وسخ ترك التسبيح ، وإن الوحش إذا صاحت سبحت فإذا سكتت تركت التسبيح ، وإن الثوب ( الخلق ) لينادى في أول النهار : اللهُمَّ اغفر لمن ( . . . ) . وروى أبو عتبة عن ثابت البنائي عن أنس بن مالك قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ كفاً من حصى فسبحن في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتّى سمعنا التسبيح ، ثمّ صبّهن في يد أبي بكر حتّى سمعنا التسبيح ثمّ صبهن في عمر حتّى سمعنا التسبيح ، ثمّ صبّهن في يد عثمان حتّى سمعنا التسبيح ، ثم صبّهن في أيدينا فما سبحت في أيدينا . وعن جعفر بن محمّد عن أبيه قال : ( مرض النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه جبرئيل بطبق فيها رمان وعنب فتناول النبي صلى الله عليه وسلم فسبح ، ثمّ دخل الحسن والحسين فتناولا فسبح العنب والرمان ، ثمّ دخل عليّ فتناول منه فسبح أيضاً ، ثمّ دخل رجل من أصحابه فتناول فلم يسبح ، فقال جبرئيل : إنما يأكل هذا نبي أو وصي أو ولد نبي ) . " * ( وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) * ) يعني لا تعلمون تسبيح ما عدا من تسبيح بلغاتكم وألسنتكم " * ( إنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً وَإذَا قَرَأتَ القُرْآنَ ) * ) يا محمّد ( على ) المشركين " * ( جَعَلْنَا بَيْنَكَ ) * ) بينهم حجاباً يحجب قلوبهم عن فهمه والانتفاع به . قتادة : هو حجاب مستور ، والمستور يعني الساتر كقوله " * ( إنه كان وعده مأتيا ) * ) الآية مفعول بمعنى فاعل . وقيل : معناه مستوراً عن أعين الناس فلا يرونه . وفسّره بعض المفسرين : بالكتاب عن الأعين الظاهرة ( فلا يرونه ولا يخلصون ) إلى أدلته